السبت، 28 يناير 2012

بشد حيلي الترم الثاني

اليوم: الأحد
التاريخ: 29 يناير
الساعه: 3:50 am




" بشد حيلي الترم الثاني "
كلمة يمؤلها التفاؤل، كلمة نقرأ بين ثنايها ثقة مرتبكه، كلمة اعتاد المتفوقون قولها سِراًّ بينما كانت " للمتحلطمين " راية لهم ..
كلمة يرددها الكثير من الطلاب وأن كنت منهم. فإن الهدف منها رفع المعنويات.. والشعور ببداية جديدة.. ومحاولة نسيان ( الترم الأول ).. والحلم بترم أفضل .

   جميعنا يلاحظ أن هناك علاقة طرديه دائمه بين الدرجات ونفسيات الطلاب.. فكلما زادت بالنزول، كلما شعر الطالب بالإحباط.. وقد يؤدي الإحباط إلى الشعور بالنقص. لذا يلجأ الكثير إلى تلك الكلمات الإيجابيه ويتعمدون تكرارها وبصوت مرتفع خاصة أمام الطلاب المتفوقين.. وفي طياتها " مفيش حد أحسن من حد "




يقولُ لي أحد أصدقائي وهو " منفّس " ومستواه الدراسي متدني ..
" بشد حيلي الترم الثاني "
لكن لا أعتقد بأنه سيفعل ذلك إذا لم يغير من نبرة صوته المُحبطه و " فيسه الأشهب " ..!!
إننا " في الهوا سوا " يا صديقي.. وليتك تعلم أنني حينَ رأيتك بهذا المنظر، شعرتُ أنني أفضلُ حال منك ..
كُلّ ما كان ينقصنا تلك اللحظه هو الضحك.. ثم نسكت قليلاً.. لِنَعي ما نقول . 


بشد حيلي الترم الثاني ..

الاثنين، 9 يناير 2012

عيالك يا وطن !

9 يناير 2012
الساعة 5:00 pm



تمّ تعديل السيناريو لفيديو " عيالك يا وطن ! " أكثر من مره ..
ولاحظت بعض من عاتب على قصر النص، والبعض على ثوبي الكويتي وتشكيكي في وطنيتي - أحب أقوله: ترى الخليج كلهم أبناء وطن واحد - 

ودي الصراحه اتكلم في هالمساحه اللي تسمح لي بكتابة اللي أبيه عن الردود والتعليقات الموجهه لفيديو " عيالك يا وطن ! " بإخراج المبدع ( عبدالإله الدليم ) واللي حقيقةً " طلعني حاقه تانيه " بالمقطع، و ودي بعد أشكره على جهده وموهبته.. لكن هدفي هو أن أعرض النص ما قبل الأخير للفيديو، وقراءة أرآءكم - أتوقع بيعجب اللي انتقدوا قصر النص الأول -  





يللا بدينا ..



في الغُربه.. دائماً ما تكون البداية صعبه، أو لنقل هذا ما يحدث معي !!
الأجواءُ باردة، والشعور بالوِحدة يقتلني ..
الكُل " في حاله " لن يرفع أحداً رأسه.. ليرى إن كنتَ مبتسماً أو أن الحزن قد امتلكك

الحياة هنا مختلفه، وأصبح الوقت أغلى من ذهب، وكنتُ عازماً على إنهاء دراستي 

( ومضت خمس سنوات )

خمس سنوات.. رسَمَت أحلامي 
خمس سنوات.. منحتني الثقه
خمس سنوات.. أهديتها جهدي

عدتُ للوطن، بخطاً ثابته، وبتعابير وجهٍ هادئه ..
أبحثُ عن هدفٍ يناديني.. كنتُ أقرَبُ للهلاك، أصبحتُ الآن أقوى
لا أريد العودة كما كنت، لا أريد العودة إلى هناك.. فالدفئ يناسبني أكثر


لدي الكثير.. وأريد أن تشاركوني، لنشارك بما لدينا.. 
فأنا على يقين بأني لستُ وحدي من يرغب بالمشاركه .
لم يفت الأوان، فقط نحنُ متأخرون.. وهذا ليس سيئاً
الأسوأ.. من يؤخرنا !!

نملك ما يريدون لكنهم يبحثون عن غيرنا ..
حتى وإن كنا الأفضل، يبحثون عن غيرنا
أشعر بالغيرة حينَ تفضّل " أمي " أبناء الغير ..

( بعيداً عن ذلك )

كل يوم وفي شوارعها.. أرى صدقَ حبها
أشعر بالامتنان لاحتوائها كُل من أحب ..
في عيني تتزاحم الكلمات شوقاً لها

في الحقيقة.. كثيرة الأشياء التي اشتقت إليها، أشياء بسيطه لا يشعر بها سوا المغتربين ..
اشتقت للأماكن العامه حين ترفضني لعدم توافر عائلة معي ..
إشتقت لهدوئها بعد منتصف الليل
أحيانا، أجول في شوارعها بلا سبب.. أشتقت لذلك


" أحببتها أكثر مما ينبغي " علاقة حب مختلفه، خالية من المجاملات 
تحتضن الماضي حلوه ومُرّه، وتبكي لفراقي


الشعور بالوِحدة سيء، لكن معها لا أمانع إن كنتُ وحدي
نتبادل الأسرار ونغفر الزلات ولا نعرف شيئا عن " الزعل "

أمر صعب أن تبدأ نهايتك مع من تُحب، أصعب من أن تكتب بدايتك في الغربه
إلى هنا أنتمي، إلى هنا سعادتي، إلى هنا أقف "


السبت، 31 ديسمبر 2011

خربوشة 2011 - 2012



2011: أنت تعرف بأنك رمز يهابه العظماء ويحبه الضعفاء، أنتَ الرقم الذي بحثنا عنه بين الأرقام. شكراً لك [ أتعبناك ]




في تمام الساعة 12:00 منتصف الليل، فتح 2012 لنا بابه، رأيت من حولي أصدقائي.. وشعرت بأنها إشارة جيده - إلاّ أن اثنان منهم ذهب قبل بداية العام بنصف ساعه -
إنتهى عامٌ وبدأ عام ولا أزال بينهم.. أكرهُ تقليم الأظافر بفمي، لكنني أقوم بذلك حينَ أفكر.. وكنتُ حينها أُفكر .
وجوه قديمه تجددت مع بداية سنة جديده، من النادر رؤيتهم.. لكننا اليوم معاً !!




أقرأ وأسمع دائما بأنّ الرجال يحرصون على عدم قول " آسف " حتى وإن أخطأوا
في الواقع كَوْني رجُلاً، كان ذلك مؤثراً.. وشعرت بأن " آسف " كما يزعمون - تُقلّل من كونك رجُل -
أتقنتُ اللعبة وكثيراً ما كدت أقع في شباك " آسف " لكني كنتُ أذكى، حتى أثبتّ " رجولتي "
التأثير لم يقف إلى هنا، لكنني بدأت أشعر وأني لا آبه لمن حولي، أكانوا سُعداء " بيتشققون فرح " أم أن الحياة كانت قاسية عليهم - في تلك الحالة كنتُ أُشبِهُ الحياة -
لكنهم لم يخبروني أنه ( لتصبح رجُلاً، تنازل عن رجولتك )
إعتقدت بأني سأكسبها لآ أن أتنازل !!


بداية لطيفه تُحسب للسنة الجديده ..
التقيتُ بصديق الطفولة " رياض " وكان من الرائع ( تفغيصه )
وفي الجهة الأخرى، كان صديقي " سعود " يحمل في قلبه الكثير ويُودّ لو ( يكبه علي )
لم ألتقي بعد بسعود، لكني أعتذر " كبر وجه سعود " إعتذار يوصل لبيته، وأتمنى يخلي الدلع وما عاد يقولي ( أنت تصرفاتك لا تزال طفوليه ) ويحترم ألفاظه !!

سعود، أرسلت لك رسالة نصيه تقول " آسف "
( أفا منيب رجال ) !! .





::




أتمنى: لأني أحب نفسي كثير، سأتمنى للجميع في الأخير .
أتمنى التغيير من نفسي، لستُ لأنني سيئا، لكن لأنني أُحب التجديد ..
أتمنى أن أسيطر على غضبي، لدرجة تلقاني أضحك وانا معصب
أتمنى أن أنجز أعمالي أول بأول
أتمنى أكره النوم
أتمنى ما أفوت الدوام ولآ يوم إلاّ في حالات طارئه - يعني مثل لو كنت نايم أو مالي خلق -
أتمنى أن أُسعد أمي وأبوي وارفع براسهم، إلين يوصل لراسي 
أمنيه من قلب ( أتمنى أتشقلب بالهوا )

أمنيه للجميع: أتمنى أن تصبحوا أفضل مما تتمنون، أتمنى أن تسعدوا بكل يوم، أتمنى أن تحبوا الحياة لِتُحبّكم، أتمنى لقاءكم وشكركم، أتمنى أن تكونوا الأفضل في مجالاتكم، أتمنى لكم حُب الطاعة وحُب الخير .


أمنيتي للرجال: صحيح الكرشه من الصعب الاستغناء عنها، وان الرجال بالكرشه تشعر بأنه أكثر تنسيم من النحيف، والجلسة معه ما تنمل، لكن ارحم نفسك [ يارب كل دب يصير فان دام ]


أمنية للنساء: اتفق معكم بأن الحش أمرٌ ممتع، خاصة إذا كان اللي حولك يعزّز لك [ يرفع من معنوياتك ] بس ليه اذا صرتي ببيت زوجك تقولين " يا حبهن الحريم للحش استغفر الله بس " بسم الله عليس !!



كل سنه وأنتم بألف خير

السبت، 17 ديسمبر 2011

أغاني 2011












ملاحظه: ما ستقرأه هو مجرد " وجهة نظر " تحتاج لوجهات نظر وآرآء مختلفه ..




في أميريكا - يوم كنت أدرس لغه شهرين - في ذلك المطعم المكسيكي الرائع الذي يقدم لك ( ساندويتش رز .. ) كنتُ مع بعض الأصدقاء السعوديين، لاحظت أحدهم وهو يأكل، يهز رأسه متفاعلاً مع صوت الموسيقى الصادره من سقف المطعم، سكتّ قليلاً.. ثمّ ابتسمتُ دونَ أن يلحظني أحد بِفَمي المُمتلئ، وبدأت بالهز تلقائياً !!

في نهاية اليوم وفي منتصف الليل كنّا في " شقة " أحد الأصدقاء، نشاهد التلفاز ونناقش أحوالهم - الطلاب المبتعثين، يعني أنا اطلع منها - وبنتظار العشاء ..
كُنّا قد " سعبلنا جوعاً " حينما وصل العشاء، وكنا لا نزال نستمع إلى التلفاز ورابح صقر يقول ( بنت الرياض الأصيله .. ) ونحنُ " منطربين - ثنتين "
تكرّم من بيده الرموت وأطفأ الصوت وقال بنبرة الجائع " يللا سمّو " .

ابتسمتُ بحيرة وسألته " الحين وش الفرق بين الشقه والمطعم يوم انك تطفي الأغاني واحنا نآكل ؟ "
" أول شي تكريماً للنعمه، ثاني شي أنت بالشقه مخيّر وتقدر تغير، وبالمطعم مجبور .. " وجهة نظر اتفق معها
وكالطفل النشبه تساءلت عن تناقض الأفعال " مجبور، بس موب تنطرب مع الموسيقى وتهز يا وز .. " .




قبل كم يوم ..
عبّر أخي وصديقي " عبد الإله - المُلقّب بالأسْوَد " عن ملاحظة - كان يحتفظ بها إلى ذلك اليوم - بطريقة غير راضيه عما يحدث !!
في الحقيقة أعتقد أنّ الكل قد دوّن هذه الملاحظه من قبل، واحتفظ بها لنفسه [ وأنا منهم ] .
واعتقد بأن الموضوع يستحق الكتابة عنه ..


نعيش هذه الأيام وكأنها لحظات. إنها أجمل سنة مَرَرتُ بها، على الرغم من الآلآم التي لَم تُشفى بعد ..
إلاّ أنها السنة التي اعترفَت بالشباب منذ أول يوم لها حتى آخرها. لا شك بأنه تاريخ سيُحكى  .

في هذه السنة انفجرت الإذاعات وأصبحت " بدل الإذاعتين، عشر " وفُكّت الأصفاد ..
استمتع في كل لحظة أعيشها مع مقودي ليس بالسماع للإذاعات، بل باختيار ما يحلو لي من إذاعه، حتى إذا مللت " شغلت الآي بود " [ على فكره: ما عندي آي بود بس أهايط ]



لم تكن الإذاعات بالنسبة لعبدالإله - الذي يغضب حينَ تناديه " أسود " - تسبب له الملل، على العكس تماما، لا ينطرب إلاّ حينَ يستمع لهم ..
لكنه تساءل أطال الله بعمره في وسط زحمة السير ولسعة الشمس بتعابير وجه متقززه " أبو محمد، ملاحظ الإذاعات ما تحلا لهم الأغاني إلاّ وقت الأذآن ؟ " 


لسنا في حاجة إلى أدِلّة من السنّة أو من القرآن، أو تعليمات ونصائح، ولآ محاضرات دينيه، نحتاج لمن يقول لنا " أنت وضميرك " حتى إذا قالها، تشعر بأنّك وحدك من سيُوبّخ إذا أخطأ، وأنّك وحدك من سيُشكر إذا فعل الصواب .

كم هو رائع أن تنقلوا لنا آيات قرآنيه أو أحاديث نبويه في أوقات الصلاة ( صدقوني المساجد ما تآخذ وقت هاليومين ).. لأنني كل يوم أكون فيها " لحالي " أو مع عائلتي في السيارة، ألاحظ أن هناك برامج توعويه ونصائح قيّمه وحِكَم رائعه.. إلاّ أنها في وقت الأذان، تشبهون " مصاصي الدماء وقت زوال الشمس " ويذهب بريقكم وروعتكم !!
وإذا كانت العلّه في ( فرق أوقات الصلاة في مُدن المملكه ) بقول معكم حق " أصلن الفرق بين الرياض وجده 3 ساعات، حتى أني برمضان اتسحر بجده واجي افطر بالرياض !! "


أعلم جيدا بأن هذا ليس من صالح الإذاعات وقد يسبب لها خسائر، فهي تبث لأكثر من منطقه من مناطق الخليج، لكن ما أقوله هنا " الخيارات كثيره "


أذكر أنني كلّما استمعت إلى أغنيه بين الأذان والإقامه، تقول لي أختي وهي تصغرني سنّا " ترى سماع الأغاني بين الأذان والإقامه يجيب الفقر "
ماذا يتوجب علي لِأُجيبها؟ " طيب شسمه.. الإذاعات ليه ما يقفلون الأغاني ؟ " لكنني كنتُ خائفاً بعد أن أُجيب بهذه الطريقه، سأكون أنا الأصغر سنّا !.

هناك من يستمع لكم كقدوه ..







شُكر خاص: أشكر المخرج الواعد @Abduleelah على الموضوع الرائع، وبناءً على طلبه كتبت .

الثلاثاء، 29 نوفمبر 2011

مسلسل الحياة - تمثيل: جندي مجهول ( الجزء الرابع عشر )

جميعُ المطارات عندي سَواءْ
جميع الفنادق عندي سَواءْ
وكلُّ ارتحالٍ قُبيلَ الشروقِ
وبعدَ المساءْ
سَواءْ
وكلّ الوجوهْ
تطاردني عند كلّ وداعْ
تلاحقني عند كلّ لقاءْ
سواءْ
ففيمَ العناءْ؟
ففيم العنَاءْ؟
..
أفيق مع الفجرِ..
أشرب شايَ الصباحْ
أسيرُ إلى غابة الأمسِ واليومِ 



( غازي القصيبي ) رحمه الله









الجزء الرابع عشر















بينما كانت رزان في الفصل ولم تشأ النزول للساحة وقت الفسحه، باتت تفكر بجديه في الرجوع إلى وليد بعد رسالته الأخيره البارحة بعد منتصف الليل.. رغم أنها لا تزال غاضبه على كل ما فعله .
بكل سهولة ينهي الحوار، حوارَ القلوب والعواطف.. بكل سهولة أذِن لدموعها أن تنزل، ولم يمضي إلاّ القليل حتى يتعرف على غيرها. ضايقها تصرف نوره في البدايه، لكن ما فعله وليد كان كفيلٌ بأن ينسيها جروحاً لا تُنسى! وضعت رأسها على " الماصه " وكانت وحدها في الفصل مما سنح لها بأن تتنهد وبصوت مسموع، لا يزال شعورها تجاه وليد نفسه الشعور أول مرة. مزيج من الأبوّة والزوج تجتمعان فيه، صادق بما يكفي لأن يفقد أغلى ما لديه.. أرادت فقط أن تسأله " ليه ..؟ "




دفعت نوره باب الفصل كرجال شرطة اقتحموا منزل مشتبه به، لم يتسنى لرزان بأن تمسح آثار دموعها التي قد طبعت على خديها وبدلا من ذلك حاولت جاهده أن تبتسم وتقول بطريقه ( عربجيه ) " خير خير.. وش في أمك تفتحين الباب كذا ؟ " كانت نوره تعض على شفتيها وتحبس داخل عيناها موجة دمع، اتجهت مباشرة إلى رزان واحتضنتها وبدأت تبكي.. كان رابطاً مشتركاً بينهن في لحظة واحده، فاجأها واحتضنتها رزان بحنان الأم وهي تسأل عما حدث في الأسفل، إنها المرة الأولى التي ترى فيها نوره وهي تبكي. الكل يعرف من هي نوره.. الفتاة التي لا تكل ولا تمل من الضحك وإضحاك من حولها، الفتاة الخالية من الأحزان.. وهي من أشد المقاطعين لكل ما يقربها من الأحزان، وأول تلك الأشياء هم الشباب .




فهي تشبههم بعض الشيء، بحكم أنها الفتاة الوحيدة من بين أربعة أخوان وقربها الشديد منهم جعل من" المزح الثقيل " من الأمور الخفيفه في نظرها، والكلام البذيء إنما هو مديح، والشعر القصير أكثر ترتيباً.
في ظل هذه الظروف لم يكن من الطبيعي أن يمسح على شعرها أحد وأن يخبرها كم هي جملية أو أنها فاتنة الجمال، ومجرد التفكير في ذلك يشعرها بالغثيان وفي بعض الأحيان تكون أشبه بالمزحه، لكنها ( ثقيله ) .




كانت نوره تبكي كالطفل وشعرت رزان بأن مكروها قد حدث لأحد أفراد عائلتها أو أن هناك من مات. حاولت نوره أن تمسح دموعها وأن تهدأ قليلا قبل انتهاء الفسحه لتتحدث إلى رزان، لكن في كل مرة تحاول.. تعود إلى البكاء. تألمت رزان لهذا المشهد وطلبت منها السكوت قبل أن تبكي، لكنها كانت تطلب ذلك وهي بالفعل تبكي. 




لم يكن الوقت يسمح للتحدث في مثل هذه المواضيع، على الرغم من عدم معرفتها، إلاّ أنها من الواضح كبيرة بما يكفي لأن تبكي مثل طفل. " وش فيك ؟ "سألت رزان وهي تتأمل تلكَ العينان وقد غرقتا بالدموع .
" مافيه شي " وكأنها تطلب من رزان تكرار السؤال
" نوره وش صاير ؟ " .




كانت نوره على يقين أنها إذا أخبرت رزان بما يحدث، سيحدث ذلك تغييرا في علاقتهم. لكن لم يكن هناك خيار، فما حدث قد حدث للتو.. ويجب التصرف في أسرع وقت ممكن. " ما راح تتفهمين.. كلكم ما راح تتفهمون " قالت نوره وهي ترغب بأن تكسب المزيد من التعاطف " نوره أنا اقرب وحده لك.. وأوعدك ما راح تندمين إذا قلتي لي " وكل ما يهمها رزان هو أن تعلم ما مدى خطورته " تذكرين دلال ؟ " سألت نوره بينما لم يكن من المهم أن تعرف رزان من تكون دلال " مين دلال؟ دلال محمد اللي تجي تسولف معنا بالساحه دايم ؟ " زاد الموضوع تعقيداً بالنسبة لرزان، فما علاقة تلك الدموع بدلال.. ربما مات أحد أقاربها وتأثرت نوره بعد سماعها القصه ولم تشأ البكاء أمامها " إيه " أجابتها نوره وهي متردده " وش فيها !! " كانت رزان ترغب بإنهاء الموضوع " أحبها " آخر رصاصة تملكها نوره وقد أطلقتها. 




لم تصدق رزان ما يحدث من حولها، ولماذا أقرب الناس! " ءأعاتبك أمي لأنك أنتِ من سمح لي بكل شيء ولم تمانعي رغباتي المراهقه، هناك ما يربط بينكِ وبين آلامي يا أمي، كلما شعرت بالألم والحزن، تذكرتكِ.. هل لأنكِ سببها أم أنك دواؤها؟ وأنتَ يا وليد.. كيف سمحت لك رجولتك التي أوهمتني بها بأن تتلاعب بصغيرتك وهي محتاجة إليك، أيزيد ذلك من معيار رجولتك حينما تخضعُ دموعي وتصرخ لتناديك ؟ والآن أنتِ يا نوره وكل ما تبقى من صندوقي الصغير، كنتُ علي وشك إغلاقه، إلاّ أنّك رغبتي الخروج ولم تبقى سوا أوراقُ ذكرياتكم . " بينما كانت تلكَ الأفكار تَشغَلُ رأس رزان، كانت نوره مجتهدة في الشرح والتوضيح لرزان مالذي يحدث بينها وبين دلال، وأنها حينما أخبرت دلال عن موضوع مكالمتها لوليد لتتأكد بأنه يستحق صديقتها رزان أو لا... أطلقت دلال سهامها وبدأت تشتم وتتهمها بالخيانه، وفي تلك اللحظه حاولت نوره توضيح الموقف، إلاّ أن دلال طلبت عدم رؤيتها مره ثانيه وأنها ستجد غيرها .




كانت القصه مؤلمه ومؤثره جدا لو كانت رزان مُغرمة بأخرى، لكنها بدَت سخيفة أكثر مما تصورت، وتمنت لو أن بستطاعتها أن تصفعها وتطلب منها أن تعود لدلالها " نوره انا مو مستوعبه " وكأن رزان تطلب من نوره تعديل ما قالته لتصدقها " قلت لك، محد فيكم يتفهم " كان تذكيراً لرزان - من تحت الحزام - حينما وعدتها .




عند الساعة الواحدة صباحا بعد منتصف الليل، كانت رزان تستعد إلى النوم وكانت تشعر بتعب شديد، وقد كان يومها حافلاً. لم تكن ترغب بالتفكير في ما حدث اليوم مع نوره، بإمكانها إكمال ذلك غدا، لكن ماذا عن وليد؟ إنها المرة الأولى التي تشتاق إليه منذ أن رحل، ابتسمت حينما تذكرت رسالته وشعرت بأنه إن لم يكن نائما، فهو يفكر كما تفكر .
تناولت الهاتف لتكتب رقمه وتضغط زر الاتصال ليطبع اسمه على الشاشه ويبدأ قلبها يرن .

الأحد، 27 نوفمبر 2011

مسلسل الحياة - تمثيل: جندي مجهول ( الجزء الثالث عشر )



تقولينَ لي: قد لا نلتقي ..
وأقول: حينها قد نلتقي .
( عبدالرحمن بقنه )




الجزء الثالث عشر
















لم يطمئن وليد لاتصال تلك الفتاة التي ظهرت فجاة بعد أن انفصل هو و رزان، وشعر بأن عذرها " حُجه قديمه " فلم تعُد تنطلي تلكَ الحيل " لا على الشباب ولا البنات " .
اتصل بعد تفكير على رزان وأجابت بعد الاتصال الثاني ..
أراد أن يتأكد، أو لنقل بأنه أراد أن يريح ضميره و " يلعب على الحبلين " .
" كيف حالك رزان ؟ " وقد شعر بالراحه فور سماع صوتها .
" أهلين.. الحمدلله " بتجاهل واضح 
" بغيت اسألك رزان.. احنا انتهينا خلاص ؟ " 
" مو انت انهيت كل شي ؟ "
" بس بغيت اسأل اذا راح نرجع أو لا ؟ "
" ما اتوقع.. خلاص " .




انتهى دوره الآن ولسان حاله " لا تضعي اللوم علي وقد أكدتي لي مخاوفي "
إنتهت المكالمه وانتهى كُل شيء، لم تحرك كلماتها ساكنا في وليد، وهو يعلم يقيناً بأنّ ما يحدث، إنما هي " دقه قديمه " وسيدق الآن بطريقته .


عادَ الرقم من جديد ليتصل بوليد، ابتسم وقد حان لبس القناع. كان وليد مختلفا تماما مع تلك الفتاة الجديده، وكأنه ليس وليد التي تعرفه رزان. كان جريئا بعض الشيء، بل كان جريئا في كل شيء، وهو حتماً لا يبالي وقد سئم تلك التفاهات وشعر أنه " يجاري أطفالا " لا زالوا يحلمون بالحُب ويرونه فقط في المسلسلات .




كانَ يوماً رائعا يمُر به وليد، وكان اتصالها في وقت مناسب بالنسبة له.. سألها " الا صحيح.. ليه ما تبين تقولين اسمك ؟ "
" تقدر تناديني نوره "
" لا نوره أرقى من كذا " أراد مهاجمتها بأي شكل من الأشكال ..
" وش قصدك ؟ "
" يليق عليك اسم ريم.. لأني ما أحب هالاسم، ويليق على اللعابات "
" خير !! " 
" نوره.. أو ريم، أبغاك تسلمي لي على رزان كثير، واذا ما عندك مانع أشوفك بكرا " قال لها ساخراً
" مين رزان ؟ "
" مدري.. مع السلامه " 




في تلك اللحظه، كانت رزان تشعر بخيبة أمل.. فكان كُلّ ما يُقال لها عن وليد " لا يبشر بالخير " ولم تطّلع على معرفته المسبقه بأنه يعرف ما يحدث من حوله. اعتقدت بأنه وقع فريسة في مصيدتهن.. فريسةً سهله يا وليد .
تألمت لفارقه، وفي حال زيارة نوره لها، تشعر بأنها كانت فتاة رخيصةوأنها نست من تكون. قد تكون فتاة صغيرة السن، لكنها تعي ما يدور من حولها، أبصرت النور وهي كفيفة البصر، وجُرحت وهي تضمد جراح من حولها .
بكت كثيراً حتى نامت .




لاحظ وليد بأن نوره لم تعاود الاتصال به. يبدو الآن وبعد أن كُشفَ أمرهن ستتصل رزان لتعتذر وسيسامحها بعد صفحات من العتاب .
شعر بالراحة وبعد مرور كل يوم وقبل أن ينام، يتفقد هاتفه ويسترجع الرسائل التي دارت بينهم، كم كان المشوار طويلا، تطلب منه الكثير ليثبت لها بأنه الرجل المنشود.
اعترف لنفسه قبل أن ينام بأنه مشتاق إليها، لحظات جميله يصعب نسيانها، كلمات دافئه يصعب هجرانها، ظنّ بأنها تنتظر رسالة منه كما ينتظر هو الآخر.. نظر لكونها فتاة ولا تزال صغيره، لا مانع من أن يبدأ كل شيء، حتى تعتاد على ذلك، فتفاجأه يوماً ما .
أغمض عينيه بعد أن أرسل " بوسي لي نونو وعبودي، وبوسي لي رزان، تصبحين على خير "






بعد منتصف الليل اتصلت والدتها لتسأل عن أحوال البيت، فهي لا تزال " سهرانه " في بيت إحدى الصديقات، قالت رزان بأن كل شيء على ما يرام وأنها كانت ستنام قبل اتصالها .
وقبل أن تُقفل، سألتها والدتها " فيه جديد عن وليد؟ ما صرتي تجيبين طاريه ! "
" لا مافيه جديد .. " تفاجأت سؤالها وكأن هناك من يخبرها بشيء 
" إنتِ أحسن بدونه " وكأنها تربت على كتفها قبل إنهاء المكالمه .




استلقت رزان و وضعت يداها على صدرها متشابكه وبدت وكأنها تتأمل تلكَ الثريا وهي تفكر في حالها مع أمها، فهي بالكاد تراها. أصبحت تشعر بأنها " أُم " بالإسم فقط، فهي وحدها رزان من يهتم بأخوانها وشؤون المنزل في حال غيابها، وغيابها أكثر من تواجدها .
في ظل الظروف التي تجمعها مع وليد، أصبحت في حاجة إلى أمها أكثر من قبل، ترغب برؤية حياتها، الحياة الحُلم. ترغب بكذبة بيضاء.. ولا مانع بأن يكون وليد هو كذبتها. حانَ دورُ الأم بأن تلعبَ دورها .

الأحد، 6 نوفمبر 2011

كلّ عام وأضحيتنا بخير

الأثنين
11 / 12 / 32
7 / 11 / 11




إليكَ 2011: أرفع لك القبعة حُزناً وفرحاً على ما قدّمته حتى الآن ..

أنظر من يميني وأرى روزنامتك، أقلبُ الأورآق بيدٍ مرتبكه نحو الأيام القآدمه على أمل أن تفيدني ..
أفصحت لي وهي تضحك " في هذا التاريخ وفي هذا اليوم وبعد لحظآت سوفَ تبكي
قفزتُ إلى غدٍ أرجوهآ ببعض المعلومآت، لكنها اكتفت بقراءة ما أكتبه الآن وهي تبتسم وتقول " فلتضحك عوضاً عن تلكَ الدموع "


منذُ فترة قريبه وأنا أكتُب، ولآ أخفيكم.. كلما شرعتُ في الكتابه أقول " ماذا سأكتبُ لهذا اليوم ؟ "
أعلمُ بأنه من المفترض أن أكتب عن العيد وعن " الخرفآن " وكيف أنّ " السوآق " ذبح أو " قتل " - كمآ يحلو لأخي معاذ - الخروف أمام أعيُنِ الأطفآل وأنا أعلمُ جيدا ما هية شعورهم وقد كنتُ ذاك الطفل ذات يوم وكم تمنيتُ الإمساك بخروفنا والفرار من هنا إلى هناك ...


إنّ العلاقة التي تجمعني بهذه الأحرف، ليست هوايه ولآ عمل.. إنّما هي صدآقة وتبادل مصالح .
أنا أفصحُ عن مشاعري، وهي تهديني جمَلٌ وكلمات ..


لآ أذكرُ أن قد كتبتُ في يومٍ عن أيّ مناسبة، حتى العيد.. هذه أوّل مرة أكتبُ عنه، ومن يعلم.. قد تكون آخر مرّه .
فهنآك عوآمِل تدفعني لكتابة و وصف ما حدَث لهذا اليوم.. فسعادتنآ تختلفُ عن سعادتنا التي نعرفها .
مذاقها " كالحامض الحلو " كالنارِ تسمُر بينَ الصعيق .


تميّزتَ أيّهـا الأحد في عام 2011  عن باقي الأيام ..
الأحد 16 / 10 / 2011: كنتَ الحُزنَ المرير، كنتَ العدوّ اللدود. كنتَ الجاحد الجبآن، أوهمتنآ بقسوتك وجفائك.. أوهمتنآ بأن الحياة لآ معنى لها ..
أبكيتنآ دماً وحرماناً.. أسكتّنا رُغماً عنّا، سلبت مملتكآتنآ، لم تسمع لمآ قلنآ وضحكتَ على تبريراتنا.. وصفتنآ بالضعفآء ولآ نعلمْ أكُنتَ أباً يقسو على أبنائه ليصْحَوا من سباتهم.. أم كنتَ معلماً تشرحُ لنآ مسألة مبكيه نتائجُها مضحكه ؟

الأحد 30 / 10 / 2011: أعدتَ لنآ أحلآمنآ وأسمعتنآ ضحكآتنآ، شكرنآ مولآنا على لطفه بنآ وأن سخّركَ لنآ كيومٍ نشاركه أفرآحنا، فأنتَ تذكّرنآ أنّـه " لآ إله سوآ الله، وأنّه أحدٌ أحدْ " أحببتُكَ كمآ كنتُ أكرهُك ...

الأحد 6 / 11 / 2011: كنتَ يومَ عيد، ولم تعُد بغريب. عُدتَ لتتذكير، أن قولوا: شكراً لكَ ربّنا، وها نحنُ نتقرّب إليك بأضاحينا .

،

إليكِ روزنامة 2011 وقد ضحكتُ من أجلك وبكيتُ سهواً: كفى حُزناً .